أبي منصور الماتريدي
597
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )
[ الحجر : 26 ] ، ونحوه ، والزلزال : مصدر ؛ فيكون الأصل المطرد فيه هو الكسر ، والنصب يكون نادرا ، والله أعلم . وقوله - عزّ وجل - : وَأَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقالَها . أي : أحمالها ؛ لهول ذلك اليوم ، وقال في آية أخرى : وَأَلْقَتْ ما فِيها وَتَخَلَّتْ [ الانشقاق : 4 ] ، ثم يحتمل وَأَخْرَجَتِ وَأَلْقَتْ ما فيها من الموتى من أول ما دفن فيها من كل شيء من الحيوان وغيرها ، إلى آخر ما يجعل فيها من الكنوز وغيرها « 1 » مما يحتمل الحساب ، ومما لا يحتمل من البشر ، وجميع الممتحنين وغيرهم . ويحتمل : أخرجت أثقالها : الممتحنين خاصة : ممن « 2 » يحاسبون ، ويثابون ، ويجزون . وقوله - عزّ وجل - : وَقالَ الْإِنْسانُ ما لَها . أي : قال الكافر : ما لها تتحرك ؟ فقال بعضهم : أحمق في الدنيا ، وأحمق في الآخرة ؛ حيث يسأل الأرض ما لها تتزلزل وتتحرك ؟ يظن أنها بنفسها تفعل ذلك لا لفزعة ما ترى من أهوال ذلك اليوم وتغيير أحوالها ؛ على ما لم ينظر في الدنيا في الآيات والحجج حتى يقبلها « 3 » ، ويخضع لها . وقال بعضهم : هو على التقديم والتأخير ؛ كأنه يقول : يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبارَها ، وَقالَ الْإِنْسانُ ما لَها ، تشهد وتخبر بما عمل على ظهرها . ثم إخبارها يخرج على وجوه : أحدها : ما قاله أهل التأويل « 4 » : إنها تخبر وتحدث بما عمل على ظهرها من خير أو شر ، أو طاعة أو معصية . لكن لا يحتمل إخبارها الخير ؛ لأنها إنما تشهد عليهم ؛ لإنكار أهل الكفر ما كان منهم من فعل الكفر والمعصية ، وأما أهل الجنة فإنهم يكونون مقرين بالخيرات ، والله - تعالى - يصدقهم على ذلك ، والله أعلم . وكذلك ما ذكر من شهادة الجوارح إنما تشهد عليهم على ما ينكرون من الشرك والكفر وغير ذلك من المعاصي ؛ فعلى ذلك التأويل يكون إخبارها على حقيقة النطق والكلام . وقال بعضهم : إخبارها : ما ذكر من تزلزلها وتحركها ، والأحوال التي تكون فيها هو تحديثها وأخبارها التي تكون منها .
--> ( 1 ) في ب : وغيرهما . ( 2 ) في أ : من . ( 3 ) في ب : نقلها . ( 4 ) قاله سفيان ، وابن زيد ، ومجاهد بنحوه أخرجه ابن جرير عنهم ( 37740 ، 37741 ، 37742 ) .